حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31] قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ الدُّنْيَا بُيُوعًا وَخِلَالًا يَتَخَالُّونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَيَنْظُرُ رَجُلٌ مَنْ يُخَالِلُ وَعَلَامَ يُصَاحِبُ، فَإِنْ كَانَ للَّهِ فَلْيُدَاوِمْ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّهَا سَتَنْقَطِعُ \""|
|24755||سورة إبراهيم||القول في تأويل قوله تعالى: الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهار يقول تعالى ذكره: الله الذي أنشأ السموات والأرض من غير شيء أيها الناس، وأنزل من السماء|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ الَّذِي أَنْشَأَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ غَيْثًا أَحْيَا بِهِ الشَّجَرَ وَالزَّرْعَ، فَأَثْمَرَتْ رِزْقًا لَكُمْ تَأْكُلُونَهُ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ} [إبراهيم: 32] وَهِيَ السُّفُنُ {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [إبراهيم: 32] لَكُمْ تَرْكَبُونَهَا، وَتَحْمِلُونَ فِيهَا أَمْتِعَتَكُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} [إبراهيم: 32] مَاؤُهَا شَرَابٌ لَكُمْ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ وَإِخْلَاصَ الطَّاعَةِ لَهُ، مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، لَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَرٍّ وَلَا نَفْعٍ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ أَوْثَانِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ وَآلِهَتِكُمْ"