سورة إبراهيم
قوله: إن الله عزيز ذو انتقام يعني بقوله: إن الله عزيز: لا يمانع منه شيء أراد عقوبته، قادر على كل من طلبه، لا يفوته بالهرب منه ذو انتقام ممن كفر برسله وكذبهم، وجحد نبوتهم، وأشرك به واتخذ معه إلها غيره وأضيف قوله: مخلف إلى الوعد، وهو مصدر، لأنه
وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لَا أَكُونُ وَمِدْحَتِي ... كَنَاحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بِعَسِيلِ
وَالْعَسِيلُ: الرِّيشَةُ جُمِعَ بِهَا الطِّيبُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: كَنَاحِتِ صَخْرَةٍ يَوْمًا بِعَسِيلٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
رُبَّ ابْنِ عَمٍّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ ... طَبَّاخِ سَاعَاتِ الْكَرَى زَادَ الْكَسِلْ
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: طَبَّاخِ زَادِ الْكَسِلِ سَاعَاتِ الْكَرَى. فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} [إبراهيم: 47] فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ بُعْدِهِ مِنَ الصِّحَّةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ"