سورة الحجر
القول في تأويل قوله تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه، وما أنتم له بخازنين اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء: وأرسلنا الرياح لواقح وقرأه بعض قراء أهل الكوفة: (وأرسلنا الريح لواقح) \" فوحد الريح وهي موصوفة"
صِفَاتِهِ، فَجَازَ مَفْعُولٌ لِمَفْعَلٍ كَمَا جَازَ فَاعِلٌ لِمَفْعُولٍ إِذَا لَمْ يَرِدِ الْبِنَاءُ عَلَى الْفِعْلِ، كَمَا قِيلَ: مَاءٌ دَافِقٌ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ كَمَا وَصَفَهَا بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ صِفَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُلْقِحُ السَّحَابَ وَالْأَشْجَارَ، فَهِيَ لَاقِحَةٌ مُلْقِحَةٌ، وَلَقَّحَهَا: حَمَّلَهَا الْمَاءَ، وَإِلْقَاحُهَا السَّحَابَ وَالشَّجَرَ: عَمَلُهَا فِيهِ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ