سورة الحجر
القول في تأويل قوله تعالى: وأرسلنا الرياح لواقح، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه، وما أنتم له بخازنين اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء: وأرسلنا الرياح لواقح وقرأه بعض قراء أهل الكوفة: (وأرسلنا الريح لواقح) \" فوحد الريح وهي موصوفة"
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] قَالَ: «يُرْسِلُ الرِّيَاحَ، فَتَحْمِلُ الْمَاءَ مِنَ السَّحَابِ، ثُمَّ [ص: 44] تَمْرِي السَّحَابَ، فَتُدِرُّ كَمَا تُدِرُّ اللِّقْحَةُ» . فَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتَحْمِلُ الْمَاءَ، أَنَّهَا هِيَ اللَّاقِحَةُ بِحَمْلِهَا الْمَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ مُلْقِحَةً بِإِلْقَاحِهَا السَّحَابَ وَالشَّجَرَ. وَأَمَّا جَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا وَصَفَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا لَوَاقِحَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى مُلْقِحَةً، وَأَنَّ اللَّوَاقِحَ وُضِعَتْ مَوْضِعَ مَلَاقِحَ، كَمَا قَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِيٍّ:
[البحر الطويل]
لِيُبْكَ يَزِيدُ بِائِسٌ لِضَرَاعَةٍ ... وَأَشْعَثُ مِمَّنْ طَوَّحَتْهُ الطَّوَائِحُ
يُرِيدُ الْمَطَاوِحُ، وَكَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الطويل]
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ
بِمَعْنَى: مُنْصِبٍ"