سورة الحجر
القول في تأويل قوله تعالى: ونبئهم عن ضيف إبراهيم. إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما، قال إنا منكم وجلون. قالوا لا توجل، إنا نبشرك بغلام عليم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم، يعني الملائكة الذين دخلوا على
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: {سَلَامًا} [هود: 69] وَسَبَبَ وَجَلِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ضَيْفِهِ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَالُوا سَلَامًا} [هود: 69] وَهُوَ يَعْنِي بِهِ الضَّيْفَ، فَجَمَعَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الضَّيْفَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِثْلَ الْوَزْنِ وَالْقَطْرِ وَالْعَدْلِ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ خَبَرَهُ وَهُوَ لَفْظٌ وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُ: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ} [الحجر: 53] يَقُولُ: قَالَ الضَّيْفُ لِإِبْرَاهِيمَ: {لَا تَوْجَلْ} [الحجر: 53] ، لَا تَخَفْ {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53]