سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه، سبحانه وتعالى عما يشركون يقول تعالى ذكره: أتى أمر الله فقرب منكم أيها الناس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه ثم اختلف أهل التأويل في الأمر الذي أعلم الله عباده مجيئه وقربه منهم ما هو، وأي شيء هو؟ فقال
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَادِقٍ، يَقْرَأُ: (يَا عِبَادِي، أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ تَهْدِيدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُمْ قُرْبَ الْعَذَابِ مِنْهُمْ وَالْهَلَاكِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقَّبَ [ص: 160] ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى تَقْرِيعِهِ الْمُشْرِكِينَ وَوَعِيدِهِ لَهُمْ وَبَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْجَلَ فَرَائِضَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَيُقَالُ لَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ: قَدْ جَاءَتْكُمْ فَرَائِضُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهَا، وَأَمَّا مُسْتَعْجِلُو الْعَذَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَدْ كَانُوا كَثِيرًا"