سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه، إن في ذلك لآية لقوم يذكرون يعني جل ثناؤه بقوله: وما ذرأ لكم وسخر لكم ما ذرأ: أي ما خلق لكم في الأرض مختلفا ألوانه من الدواب والثمار، كما:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ [ص: 185] قَتَادَةَ، قَالَ: «مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ» وَنَصَبَ قَوْلَهُ: «مُخْتَلِفًا» لِأَنَّ قَوْلَهُ: «وَمَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ «مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ» حَالًا مِنْ «مَا» ، وَالْخَبَرُ دُونَهُ تَامٌّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَكَانَ الْكَلَامُ مُبْتَدَأً مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ} [النحل: 13] لَمْ يَكُنْ فِي مُخْتَلِفٍ إِلَّا الرَّفْعُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَصِيرُ مُرَافِعَ «مَا» حِينَئِذٍ"