سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون يقول تعالى ذكره: ولله ملك ما في السماوات والأرض من شيء، لا شريك له في شيء من ذلك، هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وبيده حياتهم وموتهم. وقوله: وله الدين واصبا
لَا أَبْتَغِي الْحَمْدَ الْقَلِيلَ بَقَاؤُهُ ... يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أَجْمَعَ وَاصِبَا
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 9] وَقَوْلُ حَسَّانَ:
[البحر المديد]
غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِ ... وَهَزِيمٌ رَعْدُهُ وَاصِبُ
فَأَمَّا مِنَ الْأَلَمِ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: وَصَبَ الرَّجُلُ يُوصَبُ وَصْبًا، وَذَلِكَ إِذَا أَعْيَا وَمَلَّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
لَا يَغْمِزُ السَّاقَ مِنْ أَيْنٍ وَلَا وَصَبٍ ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْوَاصِبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ، مَا قُلْنَا"