سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون يعني جل ثناؤه بقوله: وإذا قضى أمرا وإذا أحكم أمرا وحتمه. وأصل كل قضاء أمر الإحكام والفراغ منه؛ ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: القاضي بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم
يُرِيدُ: فَإِذَا هُوَ يُنْتِجُهَا حُوَارًا. فَمَعْنَى الْآيَةِ إِذًا: وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ. بَلْ هُوَ مَالِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا، كُلُّ ذَلِكَ مُقِرٌّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، كَالَّذِي ابْتَدَعَ الْمَسِيحَ مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، الَّذِي لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ بِهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ. بَلْ إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ إِذَا قَضَاهُ فَأَرَادَ تَكْوِينَهُ: «كُنْ» ، فَيَكُونُ مَوْجُودًا كَمَا أَرَادَهُ وَشَاءَهُ. فَكَذَلِكَ كَانَ ابْتِدَاعُهُ الْمَسِيحَ وَإِنْشَاءَهُ إِذْ أَرَادَ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ