سورة النحل
وقوله: كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يقول تعالى ذكره: كما أعطاكم ربكم هذه الأشياء التي وصفها في هذه الآيات نعمة منه بذلك عليكم، فكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يقول: لتخضعوا لله بالطاعة، وتذل منكم بتوحيده النفوس، وتخلصوا له العبادة وقد روي عن
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} [النحل: 81] وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ السُّهُولِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ جِبَالٍ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: 80] وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ وَبَرٍ وَشَعَرٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] ، يُعَجِّبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ وَمَا أَنْزَلَ مِنَ الثَّلْجِ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ بِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] وَمَا تَقِي مِنَ الْبَرْدِ، أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ؟ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حَرٍّ \"". فَالسَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ السَّرَابِيلَ بِأَنَّهَا تَقِي الْحَرَّ دُونَ"