Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} البقرة: ١١٨ أَمَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ: فَهُمُ الْعَرَبُ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} البقرة: ١١٨ النَّصَارَى دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ خَبَرِ اللَّهِ عَنْهُمْ، وَعَنِ افْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا. فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ مَعَ افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِقَوْلِهِ: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} البقرة: ١١٦ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ، فَقَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَبِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ وَهُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ: لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ كَمَا يُكَلِّمُ رَسُولَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ، أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَمَا أَتَتْهُمْ. وَلَا يَنْبَغِي اللَّهُ أَنْ يُكَلِّمَ إِلَّا أَوْلِيَاءَهُ، وَلَا يُؤْتِي آيَةً مُعْجِزَةً عَلَى دَعْوَى مُدَّعٍ إِلَّا لِمَنْ كَانَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَدَاعِيًا إِلَى الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَادِّعَاءِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَهُ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَوْ يُؤْتِيَهُ آيَةً مُعْجِزَةً تَكُونُ مُؤَيِّدَةً كَذِبَهُ وَفِرْيَتَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّاعِمُ: إِنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} البقرة: ١١٨ الْعَرَبَ، فَإِنَّهُ قَائِلٌ قَوْلًا لَا خَبَرَ بِصِحَّتِهِ وَلَا بُرْهَانَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ. وَالْقَوْلُ إِذَا صَارَ إِلَى ذَلِكَ كَانَ وَاضِحًا خَطَؤُهُ، لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ، وَادِّعَاءُ مِثْلِ ذَلِكَ لَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَى أَحَدٍ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} البقرة: ١١٨ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى: هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ. كَمَا ⦗٤٧٦⦘ قَالَ الْأَشْهَبُ بْنُ رُمَيْلَةَ:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا