سورة النحل
وقوله: تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة يقول تعالى ذكره: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه دخلا بينكم يقول: خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والنقلة عنهم
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [النحل: 92] يَغُرُّ بِهَا، يُعْطِيهِ الْعَهْدَ يُؤَمِّنُهُ وَيُنْزِلُهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، فَتَزِلَّ قَدَمُهُ وَهُوَ فِي مَأْمَنٍ، ثُمَّ يَعُودُ يُرِيدُ الْغَدْرَ، قَالَ: فَأَوَّلُ بُدُوِّ هَذَا قَوْمٌ كَانُوا حُلَفَاءَ لِقَوْمٍ تَحَالَفُوا وَأَعْطَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْعَهْدَ، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ وَأَعَزُّ وَأَمْنَعُ، فَانْقُضُوا عَهْدَ هَؤُلَاءِ وَارْجِعُوا إِلَيْنَا فَفَعَلُوا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] . {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [النحل: 92] هِيَ أَرْبَى: أَكْثَرُ مِنْ أَجْلِ أَنْ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَكْثَرَ مِنْ أُولَئِكَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَكَانَ هَذَا [ص: 347] فِي هَذَا، وَكَانَ الْأَمْرُ الْآخَرُ فِي الَّذِي يُعَاهِدُهُ فَيُنْزِلُهُ مِنْ حِصْنِهِ ثُمَّ يَنْكُثُ عَلَيْهِ، الْآيَةُ الْأُولَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَهِيَ مَبْدَؤُهُ، وَالْأُخْرَى فِي هَذَا \"""