سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله، ولكم عذاب عظيم يقول تعالى ذكره: ولا تتخذوا أيمانكم بينكم دخلا وخديعة بينكم، تغرون بها الناس فتزل قدم بعد ثبوتها يقول: فتهلكوا بعد أن
الصَّوَابُ، دُونَ الَّذِي قَالَ مُجَاهِدٌ أَنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي انْتِقَالِ قَوْمٍ تَحَالَفُوا عَنْ حُلَفَائِهِمْ إِلَى آخَرِينَ غَيْرِهِمْ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا ضَلَالٌ عَنِ الْهُدَى، وَقَدْ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَاعِلِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ بِاتِّخَاذِهِمُ الْأَيْمَانَ دَخَلًا بَيْنَهُمْ وَنَقْضِهِمُ الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، صَادُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ ضَلَالٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، لَا صِفَةُ أَهْلِ النُّقْلَةِ بِالْحِلْفِ عَنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ