الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَوْفَى بِعُهُودِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 92] يَقُولُ: وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَبِوَعِيدِ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يُحْيِيهِمُوهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى أَنَّهُ يُحْيِيهِمْ فِي الدُّنْيَا مَا عَاشُوا فِيهَا بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ"