سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم
قَوْلِهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، وَسَأَلَتْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمُ رَبِّهَمْ جَهْرَةً، وَأَنْ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَ رَبِّهِمْ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَسَأَلُوا مِنَ الْآيَاتِ مَا لَيْسَ لَهُمْ مَسْأَلَتُهُ تَحَكُّمًا مِنْهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَكَذَلِكَ تَمَنَّتِ النَّصَارَى عَلَى رَبِّهَا تَحَكُّمًا مِنْهَا عَلَيْهِ أَنْ يُسْمِعَهُمُ كَلَامَهُ وَيُرِيَهُمْ مَا أَرَادُوا مِنَ الْآيَاتِ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي قَالَتْهُ الْيَهُودُ وَتَمَنَّتْ عَلَى رَبِّهَا مِثْلَ أَمَانِيِّهَا، وَأَنَّ قَوْلَهُمُ الَّذِي قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يُشَابِهُ قَوْلَ الْيَهُودِ مِنْ أَجْلِ تَشَابُهِ قُلُوبِهِمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ. فَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي كَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ، فَقُلُوبُهُمْ مُتَشَابِهَةٌ فِي الْكُفْرِ بِرَبِّهِمْ وَالْفِرْيَةِ عَلَيْهِ، وَتَحَكُّمِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ