الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة: 118] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة: 118] قَدْ بَيَّنَّا الْعَلَامَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعَذَابَ الْمُهِينَ فِي مَعَادِهِمْ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَخْزَى اللَّهُ النَّصَارَى فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْخِزْيَ وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي الْآخِرَةِ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا جَعَلَ سُكَّانَ الْجِنَّانِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا. فَأُعْلِمُوا الْأَسْبَابَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اسْتَحَقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُوقِنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ، وَالطَّالِبُونَ مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى يَقِينٍ وَصِحَّةٍ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ بَيَّنَ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّفَّةُ"