سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين يقول تعالى ذكره للمؤمنين: وإن عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم واعتدى عليكم، فعاقبوه بمثل الذي نالكم به ظالمكم من العقوبة، ولئن صبرتم عن عقوبته واحتسبتم عند
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ فِي أَهْلِ أُحُدٍ الْمُثَلُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: «لَئِنْ أَصَبْنَاهُمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ» ، فَقَالَ اللَّهُ [ص: 404] : {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] ثُمَّ عَزَمَ وَأَخْبَرَ فَلَا يُمَثِّلُ، فَنُهِيَ عَنِ الْمُثَلِ، قَالَ: مَثَّلَ الْكُفَّارُ بِقَتْلَى أُحُدٍ، إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ، كَانَ الرَّاهِبُ أَبُو عَامِرٍ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، فَتَرَكُوا حَنْظَلَةَ لِذَلِكَ \"". وَقَالَ آخَرُونَ: نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي بَرَاءَةَ: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} قَالُوا: وَإِنَّمَا قَالَ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] خَبَرًا مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَبْدَءُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَبْدَءُوهُمْ بِهِ، فَقَالَ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]"