سورة النحل
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون يقول تعالى ذكره: إن الله يا محمد مع الذين اتقوا الله في محارمه فاجتنبوها، وخافوا عقابه عليها، فأحجموا عن التقدم عليها والذين هم محسنون يقول: وهو مع الذين يحسنون رعاية فرائضه والقيام
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا، أَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ الْعَبْدِيَّ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، قِيلَ لَهُ: أَوْصِ، قَالَ: \" مَا أَدْرِي مَا أُوصِي، وَلَكِنْ [ص: 410] بِيعُوا دِرْعِي فَاقْضُوا عَنِّي دَيْنِي، فَإِنْ لَمْ تَفِ فَبِيعُوا فَرَسِي، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَبِيعُوا غُلَامِي، وَأُوصِيكُمْ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"" لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالَ: «بَلْ نَصْبِرُ»"