سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى القضاء: الفراغ من الشيء، ثم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] قَالَ: أَخْبَرْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَعُودُ مَعَانِيهَا إِلَى مَا قُلْتُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَقَضَيْنَا} [الإسراء: 4] وَإِنْ كَانَ الَّذِي اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِيهِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لَتُفْسِدُنَّ} [الإسراء: 4] بِالتَّاءِ دُونَ الْيَاءَ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ، لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ أَوْلَى مِنْهَا بِالتَّاءِ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ أَعْلَمْنَاهُمْ وَأَخْبَرْنَاهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ، كَانَتِ التَّاءُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى لِلْمُخَاطَبَةِ. وَكَانَ فَسَادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَرْضِ الْمَرَّةَ الْأُولَى مَا: