سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم، ويدعو الإنسان على نفسه وولده وماله بالشر، فيقول: اللهم أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه، كدعائه بالخير: يقول: كدعائه ربه بأن يهب له
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] قَالَ: ذَلِكَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ بِالشَّرِّ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ، فَيُعَجِّلُ: فَيَدْعُو عَلَيْهِ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَهُ وَاخْتَلَفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمَنْ ذَكَرْتُ [ص: 514] قَوْلَهُ: مَعْنَاهُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا بِالدُّعَاءِ عَلَى مَا يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِيهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ آدَمَ أَنَّهُ عَجِلَ حِينَ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فِي جَمِيعِ جَسَدِهِ، فَرَامَ النُّهُوضَ، فَوُصِفَ وَلَدُهُ بِالِاسْتِعْجَالِ، لِمَا كَانَ مِنَ اسْتِعْجَالِ أَبِيهِمْ آدَمُ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ خَلْقَهُ"