سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا يقول تعالى ذكره: وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله، وهو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه. وإنما قوله ألزمناه طائره مثل لما كانت
ذَلِكَ، وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِهَا فِيهِ، فَإِذَا كَانَ الصَّوَابُ فِي الْقِرَاءَةِ هُوَ مَا اخْتَرْنَا بِالَّذِي عَلَيْهِ دَلَّلْنَا، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَكُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ بَنِي آدَمَ، أَلْزَمْنَاهُ نَحْسَهُ وَسَعْدَهُ وَشَقَاءَهُ وَسَعَادَتَهُ، بِمَا سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِنَا أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَعَامِلٌ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فِي عُنُقِهِ، فَلَا يُجَاوِزُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ مَا قَضَيْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ عَامِلُهُ، وَمَا كَتَبْنَا لَهُ أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ نُخْرِجُ لَهُ إِذَا وَافَانَا كِتَابًا يُصَادِفُهُ مَنْشُورًا بِأَعْمَالِهِ الَّتِي عَمِلَهَا فِي الدُّنْيَا، وَبِطَائِرِهِ الَّذِي كَتَبْنَا لَهُ، وَأَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ فِي عُنُقِهِ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ رَبَّهُ فِيهِ كُلَّ مَا سَلَفَ فِي الدُّنْيَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ