سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا يقول تعالى ذكره: من استقام على طريق الحق فاتبعه، وذلك دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فإنما يهتدي
يَكْسِبُ إِثْمَ ضَلَالِهِ عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرِهَا. وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَحْمِلُ حَامِلَةٌ حِمْلَ أُخْرَى غَيْرَهَا مِنَ الْآثَامِ. وَقَالَ: {وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] لِأَنَّ مَعْنَاهَا: وَلَا تَزِرُ نَفْسٌ وَازِرَةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرَى. يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرْتُ كَذَا أَزِرُهُ وِزْرًا، وَالْوِزْرُ: هُوَ الْإِثْمُ، يَجْمَعُ أَوْزَارًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّا حَمَلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ} [طه: 87] وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا تَأْثَمُ آثِمَةٌ إِثْمَ أُخْرَى، وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ إِثْمُهَا دُونَ إِثْمِ غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْفُسِ، كَمَا: