سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد بعين قلبك إلى هذين الفريقين اللذين هم أحدهما الدار العاجلة، وإياها يطلب ولها يعمل، والآخر الذي يريد
الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ هَمُّ أَحَدِهِمَا الدَّارُ الْعَاجِلَةُ، وَإِيَّاهَا يَطْلُبُ وَلَهَا يَعْمَلُ، وَالْآخَرُ الَّذِي يُرِيدُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَهَا يَسْعَى مُوقِنًا بِثَوَابِ اللَّهِ عَلَى سَعْيِهِ، كَيْفَ فَضَّلْنَا أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، بِأَنْ بَصَّرْنَا هَذَا رُشْدَهُ، وَهَدَيْنَاهُ لِلسَّبِيلِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَيَسَّرْنَاهُ لِلَّذِي هُوَ أَهْدَى وَأَرْشَدُ، وَخَذَلَنَا هَذَا الْآخَرُ، فَأَضْلَلْنَاهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَأَغْشَيْنَا بَصَرَهُ عَنْ سَبِيلِ الرُّشْدِ {وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ} [الإسراء: 21] يَقُولُ: وَفَرِيقٌ مُرِيدٌ الْآخِرَةَ أَكْبَرُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ دَرَجَاتٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِتَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا بِتَفْضِيلِ اللَّهِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفَرِيقِ الْآخَرِينَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا بَسَطْنَا لَهُمْ فِيهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ