وَأَمَّا قَوْلُهُ {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّ الْمُفَرِّقِينَ أَمْوَالَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ الْمُنْفِقِيهَا فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مُلَازِمٍ سُنَّةَ قَوْمٍ وَتَابِعٍ أَثَرَهُمْ: هُوَ أَخُوهُمْ. {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 27] يَقُولُ: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ جَحُودًا لَا يَشْكُرُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُكَفِّرُهَا بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِ مَعْصِيَتَهُ، فَكَذَلِكَ إِخْوَانُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُبَذِّرُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَيَعْصُونَهُ، وَيَسْتَنُّونَ فِيمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي خَوَّلَهُمُوهَا عَزَّ وَجَلَّ سُنَّتَهُ مِنْ تَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا،
[ص: 569] وَتَلَقِّيهَا بِالْكُفْرَانِ. كَالَّذِي:"