سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالبعث، ولا يقرون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] قَالَ: قَالَ أَبِي: لَا يَفْقَهُونَهُ، وَقَرَأَ: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الأنعام: 25] لَا يَخْلُصُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ حِجَابًا مَسْتُورًا حِجَابًا سَاتِرًا، وَلَكِنَّهُ أُخْرِجَ وَهُوَ فَاعِلٌ فِي لَفْظِ الْمَفْعُولِ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّكَ مَشْئُومٌ عَلَيْنَا وَمَيْمُونٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شَائِمٌ وَيَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شَأَمَهُمْ وَيَمَنَهُمْ. قَالَ: وَالْحِجَابُ هَهُنَا: هُوَ السَّاتِرُ. وَقَالَ: مَسْتُورًا. وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: حِجَابًا مَسْتُورًا عَنِ الْعِبَادِ فَلَا يَرَوْنَهُ.