سورة الإسراء
وقوله إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا يقول: حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا. وعنى فيما ذكر بالنجوى: الذين تشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ} [الإسراء: 47] . . الْآيَةَ، وَنَجْوَاهُمْ أَنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَجْنُونٌ. وَأَنَّهُ سَاحِرٌ، وَقَالُوا: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الفرقان: 5] وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَذْهَبُ بِقَوْلِهِ: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [الإسراء: 47] إِلَى مَعْنَى: مَا تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا لَهُ سَحْرٌ: أَيْ لَهُ رِئَةٌ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الرِّئَةُ سَحْرًا، وَالْمُسَحَّرُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ إِذَا جَبُنَ: قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مِنْ آدَمَيٍّ وَغَيْرِهِ: مَسْحُورُ وَمُسَحَّرٌ، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الطويل]
فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ"