سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا يقول تعالى ذكره: قل عسى أن يكون بعثكم أيها المشركون قريبا، ذلك يوم يدعوكم ربكم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 52] أَيْ بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: فَتَسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ مِنْ قُبُورِكُمْ بِقُدْرَتِهِ، وَدُعَائِهِ إِيَّاكُمْ. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي كُلِّ حَالٍ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ [ص: 623] الْفِعْلَ بِحَمْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: لِلَّهِ الْحَمْدُ عَنْ كُلِّ مَا فَعَلْتُهُ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ
بِمَعْنَى: فَإِنِّي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍ لَبِسْتُ"