الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَإِنَّهُ هُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ وَمُدَبِّرُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَذَابِ، أَهْدَى لِلْحَقِّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الرَّحْمَةُ وَالسَّعَادَةُ، وَأَضَلُّ مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنِّي الشَّقَاءُ وَالْخِذْلَانُ، يَقُولُ: فَلَا يَكْبُرَنَّ ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِي بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ، بِإِرْسَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضِ الْخَلْقِ، وَبَعْضِهِمْ إِلَى الْجَمِيعِ، وَرَفْعِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ. كَمَا:"