الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَرْبَابًا {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء: 57] يَقُولُ: يَبْتَغِي الْمُدَّعُونَ أَرْبَابًا إِلَى رَبِّهِمُ الْقِرْبَةَ وَالزُّلْفَةَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ إِيمَانٍ بِهِ، وَالْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [النساء: 11] أَيُّهُمْ بِصَالِحِ عَمَلِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي عِبَادَتِهِ أَقْرَبُ عِنْدَهُ زُلْفَةً {وَيَرْجُونَ} [الإسراء: 57] بِأَفْعَالِهِمْ تِلْكَ {رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ} [الإسراء: 57] بِخِلَافِهِمْ أَمْرَهُ {عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ} [الإسراء: 57] يَا مُحَمَّدُ {كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57] مُتَّقًى. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَدْعُوِّينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ"