سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أربابا يبتغون إلى ربهم الوسيلة يقول: يبتغي المدعون أربابا إلى ربهم
مَعْمَرٍ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنِ الَّذِينَ يَدْعُوهُمُ الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً أَنَّهُمْ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُزَيْرًا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَيَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ وَأَنَّ عِيسَى قَدْ كَانَ رُفِعَ، وَإِنَّمَا يَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَيًّا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الْعَمَلِ، فَبِمَ يَبْتَغِي إِلَى رَبِّهِ الْوَسِيلَةَ. فَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مَا اخْتَرْنَا فِيهِ مِنَ التَّأْوِيلِ، أَوْ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهُمَا قَوْلَانِ يَحْتَمِلُهُمَا ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ. وَأَمَّا الْوَسِيلَةُ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا الْقِرْبَةُ وَالزُّلْفَةُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ