سورة الإسراء
وقوله: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو رؤيا عين، وهي ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به من مكة إلى بيت المقدس
وَقَالَ: \" لَمَّا أَتَانِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبُرَاقِ لِيَحْمِلَنِي عَلَيْهَا صِرْتُ بِأُذُنَيْهَا، وَانْقَبَضَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا جَبْرَائِيلُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ خَيْرٌ مِنْهُ \""، قَالَ: \"" فَصِرْتُ بِأُذُنَيْهَا وَارْفَضَّتْ عَرَقًا حَتَّى سَالَ مَا تَحْتَهَا، وَكَانَ مُنْتَهَى خَطْوِهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرَفِهَا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِذَلِكَ، قَالُوا: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ لِيَنْتَهِي حَتَّى يَأْتِيَ بِكِذْبَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَأَتَوْا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: هَذَا صَاحِبُكَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ، فَقَالُوا: تُصَدِّقُهُ إِنْ قَالَ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرَجَعَ فِي لَيْلَةٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِي، نَزَعَ اللَّهُ عُقُولَكُمْ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ أَبْعَدُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ [ص: 645] فَصِفْهُ لَنَا، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمَثَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَحَمَلَ يَقُولُ: «هُوَ كَذَا، وَفِيهِ كَذَا» ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَبِيكُمْ إِنْ أَخْطَأَ مِنْهُ حَرْفًا، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ سَاحِرٌ"