سورة الإسراء
وأما قوله: وشاركهم في الأموال والأولاد فإن أهل التأويل اختلفوا في المشاركة التي عنيت بقوله وشاركهم في الأموال والأولاد فقال بعضهم: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلها
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الإسراء: 64] قَالَ: مُشَارَكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الْأَوْلَادِ، سَمُّوا عَبْدَ الْحَارِثِ وَعَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ فُلَانٍ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ أُنْثَى عُصِيَ اللَّهُ بِتَسْمِيَتِهِ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، أَوْ بِإِدْخَالِهِ فِي غَيْرِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ، أَوْ بِالزِّنَا بِأُمِّهِ، أَوْ قَتْلِهِ وَوَأْدِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَعْصِي اللَّهَ بِهَا بِفِعْلِهِ بِهِ أَوْ فِيهِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي مُشَارَكَةِ إِبْلِيسَ فِيهِ مِنْ وَلَدِ ذَلِكَ الْمَوْلُودِ لَهُ أَوْ مِنْهُ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَصِّصْ بِقَوْلِهِ {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الإسراء: 64] مَعْنَى الشَّرِكَةِ فِيهِ بِمَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَكُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ أَوْ بِهِ، وَأُطِيعَ بِهِ الشَّيْطَانُ أَوْ فِيهِ، فَهُوَ مُشَارَكَةُ مَنْ عُصِيَ اللَّهُ فِيهِ أَوْ [ص: 666] بِهِ إِبْلِيسَ فِيهِ"