سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا اختلفت أهل التأويل في معنى الإمام الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه يدعو كل أناس به، فقال بعضهم: هو نبيه، ومن كان يقتدى به في الدنيا ويأتم به
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] قَالَ: بِكِتَابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَمْرُ اللَّهِ وَنَهْيُهُ وَفَرَائِضُهُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ يُحَاسَبُونَ، وَقَرَأَ: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] قَالَ: الشِّرْعَةُ: الدِّينُ، وَالْمِنْهَاجُ: السُّنَّةُ، وَقَرَأَ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى: 13] قَالَ: فَنُوحٌ أَوَّلُهُمْ، وَأَنْتَ آخِرُهُمْ