سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أقم الصلاة يا محمد لدلوك الشمس واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس، فقال بعضهم: هو
أَدْفَعُهَا بِالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفَا
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَدْفَعُ شُعَاعَهَا لِيَنْظُرَ إِلَى مَغِيبِهَا بِرَاحَةٍ. وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلشَّمْسِ وَكَسَرَ الْحَاءَ لِإِخْرَاجِهِ إِيَّاهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَطَامِ وَحَذَامِ وَرَقَاشِ، فَإِذَا كَانَ مَعْنَى الدُّلُوكِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْمَيْلُ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، فَقَدْ مَالَتْ لِلْغُرُوبٍ، وَذَلِكَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ بَعْضِهِ بَعْضُ النَّظَرِ