سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن نافلة لك خالصة دون أمتك والتهجد: التيقظ والسهر بعد نومة من الليل. وأما الهجود
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] يَعْنِي بِالنَّافِلَةِ أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، أُمِرَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَكُتِبَ عَلَيْهِ [ص: 41] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ ذَلِكَ يُكَفِّرُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الذُّنُوبِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَكَانَ لَهُ نَافِلَةَ فَضْلٍ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ لَهُ نَافِلَةً"