سورة الإسراء
القول في تأويل قوله تعالى: وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا يقول تعالى ذكره: وقل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين كادوا أن يستفزونك من الأرض ليخرجوك منها: جاء الحق وزهق
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا وَيَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] [ص: 62] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْحَقَّ قَدْ جَاءَ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا وَطَاعَةٌ، وَأَنَّ الْبَاطِلَ قَدْ زَهَقَ: يَقُولُ: وَذَهَبَ كُلُّ مَا كَانَ لَا رِضًا لِلَّهِ فِيهِ وَلَا طَاعَةٌ مِمَّا هُوَ لَهُ مَعْصِيَةٌ وَلِلشَّيْطَانِ طَاعَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ هُوَ كُلُّ مَا خَالَفَ طَاعَةَ إِبْلِيسَ، وَأَنَّ الْبَاطِلَ: هُوَ كُلُّ مَا وَافَقَ طَاعَتَهُ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ طَاعَاتِهِ، وَلَا ذَهَابِ بَعْضِ مَعَاصِيهِ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْ مَجِيءِ جَمِيعِ الْحَقِّ، وَذَهَابِ جَمِيعِ الْبَاطِلِ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالتَّنْزِيلُ، وَعَلَى ذَلِكَ قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، أَعِنِّي عَلَى إِقَامَةِ جَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِبْطَالِ جَمِيعِ الْبَاطِلِ"