سورة الإسراء
القول في تأويل قوله: أو تأتي بالله والملائكة قبيلا يقول تعالى ذكره عن قيل المشركين لنبي الله صلى الله عليه وسلم: أو تأتي بالله يا محمد والملائكة قبيلا. واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: حتى يأتي الله والملائكة كل
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} [الإسراء: 92] فَنُعَايِنُهُمْ وَوَجَّهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْكَفِيلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ قَبِيلُ فُلَانٍ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَزَعِيمُهُ. وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ مِنْ أَنَّهِ بِمَعْنَى الْمُعَايَنَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَابَلْتُ فُلَانًا مُقَابَلَةً، وَفُلَانُ قَبِيلُ فُلَانٍ، بِمَعْنَى قُبَالَتُهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
نُصَالِحُكُمْ حَتَّى تَبُوءُوا بِمِثْلِهَا ... كَصَرْخَةِ حُبْلَى يَسَّرَتْهَا قَبِيلُهَا
يَعْنِي قَابِلَتُهَا. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِذَا وَصَفُوا بِتَقْدِيرِ فَعِيلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ قَابَلْتُ وَنَحْوَهَا، جَعَلُوا لَفْظَ صِفَةِ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ مِنَ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هَذِهِ قَبِيلِي، وَهُمَا قَبِيلِي، وَهُمْ [ص: 84] قَبِيلِي، وَهُنَّ قَبِيلِي"