سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الحمد لله الذي خص برسالته محمدا وانتخبه لبلاغها عنه، فابتعثه إلى خلقه نبيا مرسلا، وأنزل عليه كتابه قيما، ولم يجعل له عوجا. وعنى
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ مُعْتَدِلًا مُسْتَقِيمًا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا} [الكهف: 2] يَقُولُ: أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَدْلًا قَيِّمًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ هَذَا مَعَ بَيَانِهِ مَعْنَى الْقَيِّمِ أَنَّ الْقَيِّمَ مُؤَخَّرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، وَمَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ بِمَعْنَى: أَنْزَلَ الْكِتَابَ [ص: 141] عَلَى عَبْدِهِ قَيِّمًا"