سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا حين أوى الفتية أصحاب الكهف إلى كهف الجبل، هربا
لَهُمْ عَمَلٌ إِلَّا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَيَاةَ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ، وَجَعَلُوا نَفَقَتَهُمْ إِلَى فَتًى مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ يمليخا، فَكَانَ عَلَى طَعَامِهِمْ، يَبْتَاعُ لَهُمْ أَرْزَاقَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ سِرًّا مِنْ أَهْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَجْمَلِهِمْ وَأَجْلَدِهِمْ، فَكَانَ يمليخا يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَضَعُ ثِيَابًا كَانَتْ عَلَيْهِ حِسَانًا، وَيَأْخُذُ ثِيَابًا كَثِيَابِ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَسْتَطْعِمُونَ فِيهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ وَرِقَهُ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَشْتَرِي لَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا، وَيَتَسَمَّعُ وَيَتَجَسَّسُ لَهُمُ الْخَبَرَ، هَلْ ذُكِرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِشَيْءٍ فِي مَلَإِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ أَخْبَارِ النَّاسِ، فَلَبِثُوا بِذَلِكَ مَا لَبِثُوا. ثُمَّ قَدِمَ دقينوس الْجَبَّارُ الْمَدِينَةَ الَّتِي مِنْهَا خَرَجَ إِلَى مَدِينَتِهِ، وَهِيَ مَدِينَةُ أفسوس، فَأَمَرَ عُظَمَاءَ أَهْلِهَا، فَذَبَحُوا لِلطَّوَاغِيتِ، فَفَزِعَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ، فَتَخَبَّئُوا مِنْ كُلِّ مَخْبَأٍ، وَكَانَ يمليخا بِالْمَدِينَةِ يَشْتَرِي لِأَصْحَابِهِ طَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ بِبَعْضِ نَفَقَتِهِمْ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ يَبْكِي وَمَعَهُ طَعَامٌ قَلِيلٌ، فَأَخْبَرْهُمْ أَنَّ الْجَبَّارَ دقينوس قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَأَنَّهُمْ قَدْ ذُكِرُوا وَافْتُقِدُوا وَالْتُمِسُوا مَعَ عُظَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ