سورة الكهف
وقوله: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يقول تعالى ذكره: وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة في النار من شدة ما بهم من العطش، فيطلبون الماء يغاثوا بماء المهل. واختلف أهل التأويل في المهل، فقال بعضهم: هو كل شيء أذيب وانماع
حُدِّثْتُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْتَجَعَ بْنَ نَبْهَانَ، يَقُولُ: وَاللَّهِ لَفُلَانٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الطَّلْيَاءِ وَالْمُهْلِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَمَا هُمَا؟ فَقَالَ: الْجَرْبَاءُ، وَالْمَلَّةُ الَّتِي تَنْحَدِرُ عَنْ جَوَانِبِ الْخُبْزَةِ إِذَا مُلَّتْ فِي النَّارِ مِنَ النَّارِ، [ص: 251] كَأَنَّهَا سَهْلَةٌ حَمْرَاءُ مَدَقَّقَةٌ، فَهِيَ أَحْمَرُهُ، فَالْمُهْلُ إِذًا هُوَ كُلُّ مَائِعٍ قَدْ أُوِقَدْ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ حَرِّهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَائِعًا، فَانْمَاعَ بِالْوَقُودِ عَلَيْهِ، وَبَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ"