الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف: 38] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِصَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ صَاحِبُهُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ مَالًا وَوَلَدًا {وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف: 34] يَقُولُ: وَهُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُكَلِّمُهُ: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} [الكهف: 37] يَعْنِي خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} [الكهف: 37] يَقُولُ: ثُمَّ أَنْشَأَكَ مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةَ {ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} [الكهف: 37] يَقُولُ: ثُمَّ عَدَّلَكَ بَشَرًا سَوِيًّا رَجُلًا، ذَكَرًا لَا أُنْثَى، يَقُولُ: أَكَفَرْتَ بِمَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا أَنْ يُعِيدَكَ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ مَا تَصِيرُ رُفَاتًا. {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] يَقُولُ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَكْفُرُ بِرَبِّي، وَلَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، مَعْنَاهُ"