الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْمَالُ وَالْبَنُونَ أَيُّهَا النَّاسُ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ، وَيَتَكَبَّرَانِ بِهَا عَلَى سَلْمَانَ وَخَبَّابٍ وَصُهَيْبٍ، مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَيْسَا مِنْ عِدَادِ الْآخِرَةِ {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا} [الكهف: 46] يَقُولُ: وَمَا يَعْمَلُ سَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَصُهَيْبٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَدُعَائِهِمْ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الْبَاقِي لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ فَنَاءِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا مِنَ الْمَالِ وَالْبَنِينَ الَّتِي يَفْتَخِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِهَا، الَّتِي تَفْنَى فَلَا تَبْقَى لِأَهْلِهَا {وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] يَقُولُ: وَمَا يُؤَمِّلُ مِنْ ذَلِكَ سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَخَبَّابٌ، خَيْرٌ مِمَّا يُؤَمِّلُ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا. وَهَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ لَدُنْ قَوْلِهِ: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ} [الكهف: 27] إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ"