سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا يقول تعالى ذكره: المال والبنون أيها الناس التي يفخر بها عيينة والأقرع، ويتكبران بها على سلمان وخباب وصهيب، مما يتزين به في الحياة الدنيا،
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرٍو الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ، [ص: 274] فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي قِصَّةِ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} [الكهف: 28] قَالَ: عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [الكهف: 28] قَالَ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنٍ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، اخْتِلَافَهُمْ فِي الْمَعْنَى بِالدُّعَاءِ الَّذِي وُصِفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الَّذِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدِهِمْ، وَأَمْرِهِ بِالصَّبْرِ مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ ذِكْرُ اللَّهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْكَلَامُ الطَّيِّبُ"