سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا يقول تعالى ذكره: ويوم نسير الجبال عن الأرض، فنبسها بسا، ونجعلها هباء منبثا وترى
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 47] لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً أَهْلُهَا الَّذِينَ كَانُوا فِي بَطْنِهَا، فَصَارُوا عَلَى ظَهْرِهَا. وَقَوْلُهُ {وَحَشَرْنَاهُمْ} [الكهف: 47] يَقُولُ: جَمَعْنَاهُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] يَقُولُ: فَلَمْ نَتْرُكْ، وَلَمْ نُبْقِ مِنْهُمْ تَحْتَ الْأَرْضِ أَحَدًا، يُقَالُ مِنْهُ: مَا غَادَرْتُ مِنَ الْقَوْمِ أَحَدًا، وَمَا أَغْدَرْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَمِنْ أَغْدَرْتُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
[ص: 283] هَلْ لَكِ وَالْعَارِضُ مِنْكِ عَائِضُ ... فِي هَجْمَةٍ يَغْدِرُ مِنْهَا الْقَابِضُ"