سورة الكهف
القول في تأويل قوله تعالى: ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا يقول عز ذكره: ووضع الله يومئذ كتاب أعمال عباده في أيديهم، فأخذ واحد بيمينه
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي حَمَّادَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] قَالَ: الصَّغِيرَةُ: الضَّحِكُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ} [الكهف: 49] مَا شَأْنُ هَذَا الْكِتَابِ {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} [الكهف: 49] يَقُولُ: لَا يَبْقَى صَغِيرَةً مِنْ ذُنُوبِنَا وَأَعْمَالِنَا وَلَا كَبِيرَةً مِنْهَا {إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] يَقُولُ: إِلَّا حَفِظَهَا. {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا} [الكهف: 49] فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَلٍ {حَاضِرًا} [الكهف: 49] فِي كِتَابِهِمْ ذَلِكَ مَكْتُوبًا مُثْبَتًا، فَجُوزُوا بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَالْحَسَنَةِ مَا اللَّهُ جَازِيهِمْ بِهَا {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] يَقُولُ: وَلَا يُجَازِي رَبُّكَ أَحَدًا يَا مُحَمَّدُ بِغَيْرِ مَا هُوَ أَهْلُهُ، لَا يُجَازِي بِالْإِحْسَانِ إِلَّا أَهْلُ الْإِحْسَانِ، وَلَا بِالسَّيِّئَةِ إِلَّا أَهْلُ السَّيِّئَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ