سورة الكهف
وقوله: حتى إذا ساوى بين الصدفين يقول عز ذكره: فآتوه زبر الحديد، فجعلها بين الصدفين حتى إذا ساوى بين الجبلين بما جعل بينهما من زبر الحديد، ويقال: سوى. والصدفان: ما بين ناحيتي الجبلين ورءوسهما، ومنه قول الراجز: قد أخذت ما بين عرض الصدفين ناحيتيها
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} [الكهف: 96] مَنْصُوبَةَ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَقَالَ: بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَلِلْعَرَبِ فِي الصَّدَفَيْنِ: لُغَاتٌ ثَلَاثٌ، وَقَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ: الْفَتْحُ فِي الصَّادِ وَالدَّالِ، وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ. [ص: 408] وَالضَّمُّ فِيهِمَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَالضَّمُّ فِي الصَّادِ وَتَسْكِينُ الدَّالِّ، وَذَلِكَ قِرَاءَةُ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ. وَالْفَتْحُ فِي الصَّادِ وَالدَّالِ أَشْهَرُ هَذِهِ اللُّغَاتِ، وَالْقِرَاءَةُ بِهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ، وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَجِيزًا الْقِرَاءَةَ بِجَمِيعِهَا، لَاتِّفَاقِ مَعَانِيهَا. وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ الْفَتْحَ فِيهِمَا لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِلَّةِ"