سورة الكهف
وقوله: فما اسطاعوا أن يظهروه يقول عز ذكره: فما اسطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوا الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزا بينهم وبين من دونهم من الناس، فيصيروا فوقه وينزلوا منه إلى الناس. يقال منه: ظهر فلان فوق البيت: إذا علاه، ومنه قول الناس: ظهر فلان على
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ {فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} قَالَ: يَعْلُوهُ {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97] أَيْ يَنْقُبُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ حَذْفِ التَّاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {فَمَا اسْطَاعُوا} [الكهف: 97] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ أَنْ تَقُولَ: أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ، يُرِيدُونَ بِهَا: اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ، وَلَكِنْ حَذَفُوا التَّاءَ إِذَا جُمِعَتْ مَعَ الطَّاءِ وَمَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَاعَ، فَحَذَفَ الطَّاءَ لِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ، فَجَعَلَهَا مِنَ الْقَطْعِ كَأَنَّهَا أَطَاعَ يُطِيعُ، فَجَعَلَ السِّينَ عِوَضًا مِنْ إِسْكَانِ الْوَاوِ. [ص: 412] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: هَذَا حَرْفٌ اسْتُعْمِلَ فَكَثُرَ حَتَّى حُذِفَ"