سورة مريم
وقوله: وحنانا من لدنا يقول تعالى ذكره: ورحمة منا ومحبة له آتيناه الحكم صبيا. وقد اختلف أهل التأويل في معنى الحنان، فقال بعضهم: معناه: الرحمة، ووجهوا الكلام إلى نحو المعنى الذي وجهناه إليه
وَاشْتَاقَ، ثُمَّ يُقَالُ: تَحَنَّنَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، إِذَا وُصِفَ بِالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِ وَالرِّقَّةِ بِهِ، وَالرَّحْمَةِ لَهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ الْمَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالَا
بِمَعْنَى: تَعَطَّفْ عَلَيَّ. فَالْحَنَانُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَنَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، يُقَالُ مِنْهُ: حَنَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَنَا أَحِنُّ عَلَيْهِ حَنِينًا وَحَنَانًا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَزَوْجَةِ الرَّجُلِ: حَنَّتُهُ، لِتَحَنُّنِهِ عَلَيْهَا وَتَعَطُّفِهِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
وَلَيْلَةٍ ذَاتِ دُجًى سَرَيْتُ ... وَلَمْ تَضِرْنِي حَنَّةٌ وَبَيْتُ"