سورة مريم
وقوله: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل: لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال: أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا، كما قال جل ثناؤه: آتوني زبر الحديد والمعنى: ائتوني بزبر الحديد،
وَإِنَّمَا هُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْمَجِيءِ، كَمَا يُقَالُ: جَاءَ هُوَ، وَأَجَأْتُهُ أَنَا: أَيْ جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: شَرُّ مَا أَجَاءَنِي إِلَى مُخَّةٍ عُرْقُوبٌ \" وَأَشَاءَ وَيُقَالُ: شَرُّ مَا يَجِيئُكَ وَيَشِيئُكَ إِلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
[البحر الوافر]
وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ ... أجَاءَتْهُ الْمَخَافَةُ وَالرَّجَاءُ
يَعْنِي: جَاءَ بِهِ، وَأَجَاءَهُ إِلَيْنَا وَأَشَاءُكَ: مِنْ لُغَةِ تَمِيمٍ، وَأَجَاءَكَ مِنْ لُغَةِ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَلْجَأَهَا، لِأَنَّ الْمَخَاضَ لَمَّا جَاءَهَا إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، كَانَ قَدْ أَلْجَأهَا إِلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"