سورة مريم
وقوله: يا ليتني مت قبل هذا ذكر أنها قالت ذلك في حال الطلق استحياء من الناس، كما:
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَقُصُّهُ: تَطْلُبُهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ نَسِيَتْهُ حَتَّى ضَاعَ، ثُمَّ ذَكَرَتْهُ فَطَلَبَتْهُ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَبْلَتِ: تَحْسُنُ وَتَصْدُقُ، وَلَوْ وُجِّهَ النَّسْيُ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنَ النِّسْيَانِ كَانَ صَوَابًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا تَقُولُ: نَسِيتُهُ نِسْيَانًا وَنَسْيًا، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ طَاعَةِ الرَّبِّ وَعَصْيِ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي وَعِصْيَانِ، وَكَمَا تَقُولُ أَتَيْتُهُ إِتْيَانًا وَأَتْيًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
أَتْيُ الْفَوَاحِشِ فِيهِمُ مَعْرُوفَةٌ ... وَيَرَوْنَ فِعْلَ الْمَكْرُمَاتِ حَرَامَا
وَقَوْلُهُ {مَنْسِيًّا} [مريم: 23] مَفْعُولٌ مِنْ نَسِيتُ الشَّيْءَ كَأَنَّهَا قَالَتْ: لَيْتَنِي كُنْتُ الشَّيْءَ الَّذِي أُلْقِيَ، فَتُرِكَ وَنُسِيَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"